الإعلام

«مكب سرار» يحل مشكلة نفايات لبنان جزئياً؟

بقلم جريدة السفير - assafir.com | نجلة حمود | - آخر تعديل :

وضعت أزمة النفايات في محافظة عكار على الطريق الصحيح مع توقيع اتحاد بلديات ساحل القيطع على بروتوكول يقضي بتطبيق اتفاقية خطة «سوام 1» المخصصة لمنطقتي عكار والبقاع، والتي تتضمن إنجاز معامل ومطمر في مكب سرار.

تشكل هذه الاتفاقية حلا للمكبات العشوائية المنتشرة في مختلف أرجاء المحافظة، حيث ثلاثة مكبات كبيرة أهمها مكب سرار الذي يستوعب يوميا 350 الى 400 طن من النفايات، إضافة الى انتشار ما يزيد عن 40 مكبا عشوائيا.
يساهم هذا المشروع الحائز موافقة مجلس الوزراء في العام 2014، في التخفيف عن المحافظة التي شهدت حركة احتجاجات واسعة على مدار الأشهر الأربعة الماضية لرفض نقل نفايات العاصمة بيروت وضواحيها الى مكب سرار، إضافة الى بروز أصوات داعية للمطالبة بإغلاق المكب نهائيا. ويعد المشروع خلاصا لبلديات المنطقة العاجزة عن إيجاد حلول لإدارة النفايات في بلداتها والتي تفاقمت عقب الأزمة السورية، فضلا عن أزمة النفايات الصلبة، وبالتالي فإن تنفيذ المشروع سيؤدي الى حل جذري لمشكلة النفايات المستعصية.
أطلق مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية برنامجي ادارة النفايات الصلبة «سوام 1» و «سوام 2» الممولين من الاتحاد الاوروبي بهبة قيمتها 35 مليون يورو، بحضور وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دي فريج ورئيسة بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان السفيرة كريستينا لاسن، محافظ عكار عماد لبكي، رئيس اتحاد بلديات ساحل القيطع أحمد المير وبلديات، اضافة الى عدد من الخبراء في مجال إدارة النفايات الصلبة.
وأكد دو فريج «ان التعاون بين الاتحاد الاوروبي ومكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية طويل الامد وصلب ويشمل مجموعة واسعة من المشاريع»، مطالبا الاتحاد الأوروبي «المساعدة في عملية تبسيط الاجراءات كي تقوم بالتسريع في التنفيذ».
بدورها، لفتت لاسن الانتباه إلى انه «بفضل دعم الاتحاد الاوروبي منذ عام 2004، ستتم مساعدة ما مجموعه 540 بلدية تمثل 3.5 ملايين مستفيد، في تنفيذ ادارة فاعلة للنفايات الصلبة، وسيجري استحداث اكثر من 600 وظيفة لمصلحة المجتمعات المحلية، وستصل قدرة المعالجة الاجمالية الى 2.395 طنا في اليوم، اي ما يمثل 43% من النفايات الصلبة المنتجة في لبنان».
وأعلنت انه «سيتم من خلال هذين البرنامجين بناء او توسيع 8 مطامر و8 معامل لمعالجة النفايات، بالاضافة الى تقديم معدات معالجة وجمع (السلال والشاحنات والضاغطات)»، وتوقعت «أن يستفيد نحو مليوني نسمة في 280 بلدية بصورة مباشرة من هذين البرنامجين».
وأكد المير لـ «السفير» أن الخطة تتضمن منشآت معالجة، ومطامر صحية جديدة في سرار، إضافة الى دعم تشغيل المنشآت وصيانتها (مثلا وضع الخطط الرئيسية)، وتقديم الدعم في المجال القانوني وشراء المعدات وتنفيذ الاعمال خلال مدة ثلاث سنوات حداً أقصى»، لافتا النظر إلى «أن هذا الموضوع أتى بعد جهد كبير من قبل الاتحاد للحفاظ على بيئة عكار من التلوث والانتشار العشوائي للنفايات».
وشدد المير على «ان هذا المشروع هو الرد الأبرز والأقوى على كل من اتهم اتحادات البلديات بالمساومة على بيئة عكار وصحتها على حساب المشاريع الانمائية، بل على العكس اتضح اننا من يسعى لإيجاد مشاريع علمية مدروسة بعيدا عن المزايدات والاستغلال الإعلامي والسياسي».
وأشار المير إلى «أنه تم اختيار منطقة سرار لكونها ملائمة للمشروع من حيث المساحة والموقع، إضافة لكونها تستوعب 90 في المئة من نفايات عكار، وبالتالي فإن هذا المشروع سيكون شاملا لكل عكار وليس لساحل القيطع فقط، كما أن تشغيله سوف يتم بإشراف من الدولة اللبنانية وبمساهمة كبيرة على مدى ثلاث سنوات، ما ينعكس ارتياحا على بلديات المنطقة».
وأوضح مدير المشاريع في البرنامج المهندس محمد بركة «أن الخطة تقضي بإنشاء معامل في المناطق اللبنانية ومطمر واحد في كل محافظة»، مشيرا إلى أنه «من خلال هذا البرنامج نكون قد انتهينا من تنفيذ المشاريع لمعالجة 60 في المئة من نفايات لبنان، ونكون قد حققنا طمر العوادم الى ما بين 15 إلى 20 في المئة من النفايات، وذلك باستثناء محافظتي بيروت وجبل لبنان اللتين لم تدخلا في الخطة».

واستمرار المكبات العشوائية
تستمر مشكلة المكبات العشوائية في عكار حيث يفاجأ المواطنون برمي كميات من النفايات والطيور النافقة خلسة في البلدات الجبلية، والأخطر أن بعض أصحاب هذه المكبات يلجأون الى حرقها بين الحين والآخر لضمان استيعاب كميات جديدة من النفايات وبالتالي تحقيق المزيد من الأرباح.
يعد مكب بلدة الخرنوبة الواقع في خراج بلدة العبودية نموذجا لمدى إهمال البلديات وعدم تقيدها بقرارات وزارتي البيئة والداخلية لجهة منع حرق النفايات على الاطلاق. وكان محافظ عكار عماد لبكي قد طلب في تعميم للبلديات الحرص على تنفيذ هذا المنع، حفاظا على صحة المواطن ومصلحته، داعيا البلديات الى الاستعانة بالقوى الأمنية عندما تدعو الحاجة، إلا أن العديد من البلديات لم تلتزم ولم تبادر لتحمل أبسط المسؤوليات لجهة مراقبة الشاحنات الى تدخل البلدات ليلا وتقوم بتفريغ النفايات فضلا عن إقدام البعض الى حرقها.
وفوجئ صباح أمس أهالي بلدة جديدة القيطع برمي كميات كبيرة من الدجاج النافق في مكب البلدة الذي يقع ضمن المشاع العام، وذلك على الرغم من صدور قرار بإغلاقه من قبل القوى الأمنية كونه مخالفا للشروط الصحية والبيئية.