‎المشاركين في التعاون  |  بكاسين

بكاسين: التاريخ والحاضر

3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2004 - آخر تعديل : 23 حزيران (يونيو) 2016

موقع بكاسين

تتدرج اراضي بكاسين على السفح الشرقي لجبل ميشا في جنوب لبنان من ارتفاع 1020 م حتى 552 م وتعلو البلدة عن البحر شرقي صيدا 800 متراً كحدٍ وسط وتبعد عنه 32 كيلومتراً . وتبلغ مساحة ارضها الاساسية حوالي 5 كيلو متراً مربعاً. ويتبع بكاسين اراض كثيرة خارج حدودها الطبيعية تؤلف جزءاً مكملاً لها كمزرعة الرمانة وجبل طورا وغيرهما.

JPEG - 21.3 ko
منظر عام

انطلاقاً من صيدا، تبدو بلدة روم كأنها اعلى مرتفع يطل على البحر. ومن روم، بين اشجار الصنوبر تنساب الطريق المؤدية الى ضهور بكاسين، على مستوى واحد تقريباً فوق التلال وبين المرتفعات المتصلة بجبل ميشا والذي على سفحه الشرقي، تنتشر منازل بكاسين. يقابله جبل آخر هو جبل نيحا الذي تربض بين توماته بلدة جزين. بين صيدا وبكاسين مسافة يوم واحد شرقاً، سيراً على الاقدام او على ظهر حيوان، وسيكون لهذا الموقع وتلك المدة اهمية لدى الفنيقيين الذين عبدوا الشمس والقمر. فبنوا لتلك الغاية مراكز لهم على القمم - كما في الساحل وربما كان " دير خربة الرهبان " في بكاسين احدها .

طريق آخر :

تثبت المراجع انه كان في بكاسين دير قديم دمر على عهد المماليك، ربما كانت الطريق التي تصله بصيدا تمر بمحاذاة مجرى نهر الاولي مروراً ببلدة بسري حتى معبد اشمون. نظراً لوجود الاثارات الكثيرة على امتداد هذه الطريق بدءاً باثارات ملتقى نهري الباروك وجزين، القريبة منه. وطبيعي ان يتوغل الصيداويون شرقي مدينتهم لاسباب عدة منها :

1- حب الاكتشاف، ورغبة في الصيد.

2- هرباً من الحروب الداخلية والخارجية.

3- سعياً وراء الاخشاب لصنع السفن.

4- حباً بالزهد والعبادة ...

فليس بعيداً عن المنطق إذن ان يقال إن "دير خربة الرهبان" في بكاسين اصله فنيقي .

لقد ادارت بكاسين الام ظهرها الى البحر فحجبها عنه جبل ميشا وربضت منازلها على تلة فوق مجرى نهر جزين تكاد تكون في نقطة وسط بين اعلى الجبل واسفله .

وحالياً فالطرق المؤدية لها هي في الشرق والجنوب والغرب :

1- بكاسين - روم - صيدا.

2- بكاسين - طريقا الصنوبر - جزين (امتداداً الى باتر والشوف والر مرجعيون).

3- بكاسين - تعيد - بسري - دير المخلص.

اما الطريق القديمة فمن المرجّح ان تكون موازية لنهر الاولي. من صيدا حتى ملتقى النهرين. ثم تنعطف جنوباً الى بكاسين .

ومع بروز دير القمر ثم بيروت مركزي السلطة، اصبحت الطريق تمر بالشوف عبر المعاصر. فقد قيل في ذلك : "ان قبّعت صوب المعاصر ديرها" . بمعنى هاك طريق الرحيل اذ لم تعد تعجبك الاقامة هنا . وقد ذكر هذه الطريق ومحطاتها بالتفصيل الدكتور شاكر بك الخوري في كتابه " مجمع المسرات "

ميزات الموقع الجغرافية

لعل ابرز ما تمتاز به بكاسين هو وقوعها بين الاحراج. وبالتالي تعاقب الهواء النقي ليلاً ونهاراً عليها . ففي الجنوب هناك حرج الصنوبر الذي تبلغ مساحته حوالي 16 كيلو متراً مربعاً وفي الشرق والشمال بساتين الزيتون واشجار السنديان والمللول وغيرها اضافة الى ان جبل نيحا المقابل يخفف عنها شدة الرياح الشرقية الساخنة .

ويمكن تلخيص ميزات موقع بكاسين بالنقاط التالية :

1- ارتفاع معتدل عن سطح البحر 800 متراً.

2- مناخ مستقر، صحّي، نظراً لتشبع جوّها بالاوكسيجين ليلاً ونهاراً.

3- مناخ جاف، لان جبل ميشا يخفف عنها رطوبة البحر وبالتالي فهو منشّط.

4- ضهور بكاسين - التعمير او ضهر الرملة ايضاً - وهو حي منها، يواجه البحر ويتأثر بعض الشيء بالرطوبة.

5- انخفاض بكاسين نسبياً عن الجبال المحيطة بها كجبل ميشا وارتفاعات جوار الصوص (او السوس) وجبل نيحا ثم جبل الشوف في الشمال. هذا الانخفاض يمنع عن البلدة اعاصير الشتاء وكوارثه وينعش صيفها نظراً لكثرة الاشجار المحيطة بها والتي يمتص اشعة الشمس .

يقابل هذه الميزات في الموقع نقاط تؤثر على نمو بكاسين العمراني منها :

1- بعد بكاسين عن العاصمة بيروت، التي احتكرت جميع النشاطات الصناعية والتجارية الكبرى، اذ تبعد عنها مسافة 75 كلم.

2- لانها نهاية طريق فان حركة المرور والاصطياف فيها تقتصر على سكان البلدة انفسهم. ومن يملكون البيوت تحديداً .

3- ضيق مساحة الارض الزراعية، الامر الذي ادى منذ القديم الى نشوء الطرد السكاني خارج الحدود البكاسينية .

4- الاحياء الملحقة بالبلدة الام تكاد تكون منفصلة عنها وهي : الجديدة وضهر الرملة وجوار الصور وقديماً صبّاح ...

5- عدم استواء الارض مما يزيد كلفة الانتاج الزراعي عن مثيله في باقي المناطق .

جيولوجية البلدة

تعود معظم صخور بلدة بكاسين الى العصر الكريتاسي الادنى (C1) الذي يظهر بصورة مميزة وتبلغ سماكة صخوره 388 متراً .
تتكون صخور الكريتاسي الادنى من طبقات رملية ترسبت بالقرب من الشاطئ في هذا العصر، وتتواجد ضمن هذه الطبقات الرملية، وبصورة غير منتظمة ومتقطعة طبقات من الفحم الحجري (اللينت) والصخور الصلصالية والحوارية والبركانية .

اهمية هذه الصخور :

1- تؤمن صخوراً بنية غامقة لبناء البيوت: تعتبر الصخور الرملية مفككة بشكل عام ولكنها تصبح قاسية اذا توفر كبات الرمل عنصر الالتحام كالحديد او الكلس. وتعطي هذه الحجارة البنية جمالاً مميزاً للبيوت المشادة منها .

2- تشكل خزانات جوفية مهمة لمياه الامطار: تعتبر الصخور الرملية ذات نفاذية عالية، وهذا الامر يسهل تسرب مياه الامطار الى جوفها وانشاء خزانات مياه ضخمة .

3- تسمح بامتداد اشجار الصنوبر: تعطي الصخور الرملية تربة حامضية رقيقة غير خصبة صالحة فقط لنمو اشحار الصنوبر التي تغطي مساحات كبيرة من اراضي بكاسين واضفت عليها ميزة فريدة .

4- تكوين الينابيع والاراضي الزراعية: يؤديتواجد الطبقات الصلصالية والحوارية والبركانية في بعض المناطق، وهي صخور غير نافذة للمياه، الى منع مياه الامطار المتسربة عبر الطبقات الرملية من متابعة سيرها باتجاه جوف الرض والعمل على تدفقها عبر ينابيع متعددة تظهر على مستويات عدة في القرية. وهذه الميزة دفعت سكان البلدة الى حفر انفاق داخل الارض حيث تتواجد هذه الينابيع بهدف استثمار المياه المخزونة بشكل افضل .

تسمح ليونة هذه الصخور، اضافة الى امتزاج تفتتاتها على المنحدرات، بتشكيل تربة زراعية خصبة حولها الجدود الى جلول زرعت بأنواع متعددة من الاشجار .

5- تكوين اراض منبسطة صالحة للبناء وللزراعة: عندما تتشبع الصخور الصلصالية والحوارية بالمياه تصبح لزجة وتؤدي الى حدوث انزلاقات ارضية واسعة تمهد لنشوء مناطق مسطحة صالحة للبناء كما هي الحال في بلدة بكاسين والى امتزاج الصخور فيما بينها وظهور اراض صالحة للزراعة ويؤدي نشوء هذه الانزلقات الى حافات حادة في أعلى منخفض هذه المنبسطات مما يعطي تنوعاً في المنظر الجغرافي ويضفي جمالاً ورونقاً .

6- اهمية علمية: تعتبر بلدة بكاسين نموذجاً فريداً لدراسة الصخور اللبنانية وبنيتها الجيولوجية وتأثرها بعوامل الطبيعة. فضمن اراضي هذه البلدة تتواجد صخور الكريتاسي الادنى (سبق ودرست خصائصها) ومن بكاسين تظهر بوضوح وبأفضل مكان من لبنان صخور "حائط بلانش" أو "حائط جزين" الذي يعتبر دليلاً لمعرفة تتابع الطبقات الجيولوجية في لبنان، وفوق هذا الحائط يظهر مقابل بلدة بكاسين مقطعاً جيولوجياً يظهر بوضوح تتابع الطبقات الجيولوجية في لبنان وما تعرضت له من انكسارات والتواءات، كما تظهر جميع العوامل الجيومورفولوجية القديمة والحديثة بشكل واضح (الخسفة) .

الكوز إبداع طبيعي عظيم:

ان الصنوبريات مدينة للكوز في طاقتها على التكيّف مع الظروف الصعبة وفي اشياء اخرى ايضاً، فهو مجموعة من اوراق تتحول الى حراشف وعلى كل منها تستقر البويغات (في الاكواز الذكور) والابداع (في الاكواز الانثوية). انها اعضاء التناسل التي تنتج بشكليها خلايا التكاثر المعدة من بذور اللقاح التي تنتقل حسب المبدأ الذي يتم فيه التلقيح الهوائي ( الهواء ينقل غبار الطلع بالصدفة) وعلى الرغم من عددها الكبير فالبعض منها فقط يولد نباتاً جديداً .

حرج الصنوبر :

يشكل حرج الصنوبر في بكاسين المساحة المشاعية الاكثر اتساعاً في البلدة بل في لبنان كافة، اذ تبلغ مساحته حوالي 2.4 كيلومتراً مربعاً وهو مربع الشكل تقريباً ضلعه 4 كلم. يقع في جنوبي البلدة ويفصلها عن جزين. وتمتد منه فروع بتدين اللقش والحمصية وقيتولة والمكنونية حتى حيطورة وسنيا، ويعتبر المورد الاساسي لخزينة البلدية ويضمّن انتاجه سنوياً بملايين الليرات. لذا كانت عيون المسؤولين وعامة الشعب منفتحة عليه دوماً .

وقد ورد نص حدوده رسمياً كما يلي : "قبلة ساقية الغميقة وتمام ورثة ابراهيم ابو سمرا غانم، شرقاً نهر ماء واملاك اهالي بكاسين، شمالاً سكن البلدة، غرباً مشاع صبّاح وتمام طريق صيدا ومشاع الحمصية ...(8) " . ويتألف من عرضان (جمع عريض) وهو مساحة من الارض يحدها في الغالب ساقيتا ماء. وقد دعيت العرضان باسماء مختلفة منذ القدم وذلك لتحديد موقع العمال في موسم قطاف الثمر (الكروز) او زرع الحصوص او العمل فيها (قطع، تشحيل، زرع الحصوص ...) والعرضان التي تقع غربي الطريق المعبد الذي يخترقه في وسطه تدعى: منزلة حسن، صهريج ابو حمد، سهلة الفوقا، خلة الطبل والرمز، نقش اولاد العرب، بيدر الرمل، المنزلة الفوقا، (بين طريق جزين وطريق حيطورة)، ضهر الرملة عريض الرعيان، بيدر الرملة، الجسر الواطي. اما التي تقع شرقي الطريق المذكور فهي : عريض تنور الرهبان - حبيطة - مراح ابن داوود - الحومة - الحرف الاعوج - مغريقة - الضبعة - دوارة الزعرورة - مرقد الزيز - جل الناقة - عريض العقدة - بيت اللك - صهريج .

الينابيع

في بكاسين خزانات ماء جوفية كثيرة تغزيها امطار الشتاء وثلوجه وتخرج منها شرايين ماء وعروق بين الطبقتين الرملية والدلغانية الصلصالية وفقاً لانحدار هاتين الطبقتين وانكسارهما. فتظهر العيون والينابيع هنا وهناك قوية ونزّازة وكثيرة منها يجف صيفاً. واعدّ للباقي من لينابيع برك تجمع مياهها لتروي البساتين والحقول التي تنخفض عن مستواها .

مراقبة عاجلة لاماكن هذه البرك والينابيع نجد ان شريطين متوازيين احدهما ينحدر في المنخفض الفاصل بين رأس التلة القائمة عليها كنيسة القديسة تقلا والشحاره . والآخر في المنخفض المقابل الفاصل بين رأس هذه التلة وارض النبي. وان المسافة بين البركة والاخرى قد تتجاور، كما في المشاتل وقد تتسع الى عدة امتار لا تصل في ابعدها الى مئة متر في كل من الشريطين. ويصعب حصر هذه البرك والينابيع لكثرتها انما اهمها: نبع آل الخوري، نبع عين القبو، نبع عين الضيعة نبع المقشة، نبع المشاتل، نبع الجورة، نبع البساتين، نبع الحلالي..

بصورة عامة، توفر هذه البرك، المياه الضرورية للزراعات المروية وخصوصاً في فصل الصيف وتقوم امامها وفي المنخفضات القريبة منها بساتين تزرع بالخضار والاشجار المثمرة كالتفاح والخوخ والخرما والاجاص وغيرها بينما تزرع الاراضي غير المروية بالتين والزيتون واللوز. وعلى المجاري المائية يزرع الجوز بصورة خاصة .

اما مياه الشرب فانها تؤمن من المغاور (التنالات) التي حفرت في حرج الصنوبر، وبصورة خاصة في الثلاثينات من القرن العشرين، اثناء تولي يوسف ناضر لرئاسة البلدية، وجمعت في خزان كبير في منطقة الشحارة. وتؤمن ايضاً من مياه نبع عزيبة الذي اشترته بلدية البلدة في الستينات وجرت مياهه بواسطة القساطل الى خزان كبير يعلو الخزان الاول اواخر حزيران 1961، ثم بواسطة الدفع يتم نقل المياه الى خزان كبير آخر في اعلى البلدة، ومنه توزع الى المنازل العالية.

نبع عين الضيعة:

ينفرد نبع عين الضيعة عن سواه كونه بين تجمّع عدد كبير من المنازل وسط البلدة وان لم يكن اغزرها فهو كان مركز تجمع المواطنات والمواطنين، لا سيما الشباب والشابات منهم، يوم كان الاعتماد على نقل المياه بواسطة الجرار وهو الذي اطلق عليه جيران البلدة لقب "عين الذكاء" .

فقد جاء في ديوان الوفاء للشاعر بولس غانم (19): "وعين الذكاء" هو اسم اطلقه اللبنانيون على عين القرية لاشتهار اهلها بالذكاء والنبوغ ولا سيما بفن الزجل الذي تفوق به رومانوس حنينه الملقب بابي علي البكاسيني ومن زجله الرائع قوله :

" دس الطبيب لمفصلي والجرح جس تبسم طبيبي وبعد ما تبسم عبس
يا جرح صار لك في ضميري الف عام ما بقى من مهجتي الا النفس

وكتب على لوحة حجرية فوق مصب النبع ما يلي :

" بسم الله الرحمين الرحيم
يا شارب من الماء تشرب هنيتن (هنية) سبحان المعطي لكل انسان عطيتن (عطية)
الله يغفر لكل انسان خطيتن (خطية) ويعطي الآخرة لمن سقا ميتن (ميّة) "

وكان العام في كانون الثاني سنت (سنة) 1781 مسيحية "

وقد كتب الاشعار بالخط العربي الثلثي .

جدير ذكره في ما يتعلق بالبسملة، انه حتى العام 1838 م. على الاقل، كان التقويم والعرف الاسلاميان واسلوب المراسلات، ميزة الكتاب المسيحيين البكاسينيين الذين ربما نقلوا الاصل عن معارفهم من المسلمين او لانهم من رعايا الاتراك المسلمين. والتأكيد على ذلك ما جاء في القسمة في الوثيقة الثانية عشرة من تاريخ عائلة حرفوش " كل ابنتين بصبي" . او ما جاء في الوثيقة الثالة عشرة " بيعاص صحيحاً .. ولا مرجع ولا معاد بل بيع الاسلام ونفوذ صحة الاحكام .. تحريراً في شهر رمضان سنة 1237 "

وبالتالي لا يعني البدء بالبسملة ان النقش اسلامي، كما يحلو لبعض المؤرخين ان يتساءلوا لاثبات ان المسلمين كانوا لا يزالون في البلدة حتى ذاك التاريخ - اذا صحّ وجودهم - علماً بان الشهود على الوثيقتين الآنفتي الذكر هم مسيحيون من بكاسين وجزين. وتأكيداً للبدء بالبسملة ايضاً فقد وردت في كتاب الانجيل الذي ترجمه الخوري يوسف عون بتاريخ 20/12/1977 . ثم ان تاريخ حفر البلاطة يعود الى العام 1781، اي بعد مضي حوالي قرن ونصف من سكن المسيحيين للبلدة .

نبع البساتين :

حفظ الدفتر الاول لقوميسيون البلدة تاريخ هذا النبع على الشكل التالي :

الجلسة السابعة 3 تموز 99 :
" ... اجلّ لهذا القوميسيون عرضحال متوج بأمر سعادة القائمقام الافخم مرفوعاً لديه من حضرة الخوري يعقوب غانم والخوري ابراهيم مارون ونعمان افندي جليان وابراهيم راشد عطيه المتضمن انهم بينما كان يشتغلون بارضهم نبعت ماء صالحة للشرب وانهم عزموا على جعلها عين على الطريق العام لشرب الناس مجاناً ونفقتها من مالهم مجاناً .. ويطلبون الترخيص لهم لاتمام مقصدهم بجر الماء في قناة مصقوفة بالحجر والكلس تحت الطريق العام على عمق ثلاثة امتار بحيث لا يقع تعطيل على الطريق وان يردموا الطريق محسنة لحالها فطرح تحت المذاكرة ".

وجاء في الجلسة الثامنة 5 آب 99 رداص على العرضحال :
" رفض الطلب موضوع الجلسة السابقة لان الماء نبعت اولاً من ارض سليمان افندي لطفي (20) الذي تعهد لدى القوميسيون باعطاء حق الشرب والاستفادة منها لاهل القرية ولكل عابر طريق " ووضع مزراباً وباشر بعمل جرن .. لذلك لا ضرورة لحفر الطريق وبالتالي الحاق الضرر بسليمان افندي المرقوم ..."

ويبقى السؤال : اين كانت تصب مياه هذا النبع الغزير؟ هل كانت تتوزع على البرك المجاورة ؟

نبع المقشة :

وحفظ دفتر مقررات بلدية سنة 1901 قصة هذا النبع محضر جلسة 22 تشرين الثاني سنة 1904 صفحة عندما وجه القوميسيون الى القائمقام الكتاب التالي :

" ان العين اسمها عين المقشة موقعها قبلة القرية كائنة بين الاملاك والنتيبجة التي تحصل للبلدية هي متى صار بركة تجمع فضلات الماء يصير ضمان ماء البركة لاصحاب الاملاك المجاورة .. التي يصير بناءها بالارض المشاعية وهذه الماء هي مشاعية لعموم القرية ".

وقد فرض رسم اشتراك على المستفيدين بعد انجاز تقويم مجرى المياه والبركة بتاريخ 13/7/1905 .

كنيسة القديسة تقلا

اذا قدر للانسان ان يعرف متى ولد فانه لا يعرف متى يموت، لذا كانت الكنيسة حاجة ضرورية وفورية للمجتمع المسيحي الذي اوجده فخر الدين المعني الثاني في مطلع القرن السابع عشر .

البناء الاول :
بادر المسيحيون الذين تألف منهم المجتمع البكاسيني الحالي الى بناء كنيسة على تلة مشرفة على نهر جزين، مكشوفة على الجهات الاربع وسكنوا قربها في المكان المعروف حالياً بالساحة ونظراً لقلة عددهم وتبعاً لفن البناء في تلك الايام فقد شادوا الكنيسة الاولى بسقف من خشب قليلة الاتساع تكفيهم لممارسة شعائرهم الدينية تبعاً للاصول والعرف، على اسم القديسة تقلا اولى الشهيدات، حسب الطقس الماروني. اما الصلوات فقد كانت تتلى معظمها باللغة الكرشونية - السريانية .

البناء الثاني :

ولما ازداد حضور العائلات بحضور آل نصر وآل عطيه ثم آل صالح عفيف وآل ناضر وحنينه ورزق الله وبالتالي كثر عدد المصلين، رأت هذه العائلات جميعاً سنة 1750 ان تجدد بناء الكنيسة الى حالة افضل واكبر فتم ذلك بهمة كاهنيها طانيوس ابي نصر وبطرس عطيه وكان البناء على شكل عقد وقد بناه المهلم يوسف الفرنجي وهو من خان الفرنج في صيدا وكان قد بنى كنيسة دير مشموشة واستمرت هذه الكنيسة حتى مطلع القرن العشرين حين بنيت على انقاضها الكنيسة الحالية وهي من افخم كنائس الجيل في الجنوب اللبناني .

جدير ذكره ان قبر الخوارنة في الكنيسة الحالية لا يزال يحفظ حجرين من البنائين الاولين نقش على الاول منهما: "قد تم بناء هذا الهيكل المبارك على اسم القديسة تقلا اولى الشهيدات في زمان رياسة البطريرك مار سمعان عواد الكلي الغبطة .. سنة 1729" وعليه ايضاً على الوجه الثاني : " قد بنى هذا الهيكل المبارك على اسم القديسة تقلا وعلى اسم ستنا مريم والقديس جرجس الشهيد في زمان رياسة السيد البطريرك سمعان عواد الكلي الغبطة 1730 الف وسبع ماية وثلاثين مسيحية وهذا التاريخ شغل المعلم ابراهيم من صباح".

وعلى الحجر الثاني كتب : " قد تجدد بناء هذه القبة في زمان رياسة السيد البطريرك مار يوسف حبيش وسيادة المطران عبد الله البستاني وبعناية الخوري ابراهيم في تشرين الثاني 1834 "

الكنائس الاخرى :

لم يكتف البكاسينييون ببناء كنيسة واحدة بل شادوا سنة 1855 كنيسة على اسم العذراء مريم سيدة النجاة وجددوا بناءها سنة 1880 واخيراً سنة 1996 وبنوا كنيسة مار انطونيوس في الجديدة سنة 1872 ومار الياس في بحنين سنة 1829. ثم في العام 1949 بنوا كنيسة القديس يوسف الملحقة بدير راهبات القلبين الاقدسين .

البناء الحالي 1909 :

قام ببناء كنيسة القديسة تقلا الحالية المرحوم اسعد خرياطي الشهير بفن البناء آنذاك فجاءت غاية في التأنف وجاءت هندستها بحيث ارتفعت قببها الاربعة على اربعة وعشرين عاموداً قواعدها على شكل مضلّع ذو ثمانية اضلاع محيط الواحد منها 2,75 م من الحجر السماقي البديع شبيه المرمر اما سقفها فمعقود على شكل صليب فتحة العقد الوسطى تبلغ ستة امتار طول الكنيسة من الشرق الى الغرب 34 متراً وعرضها 18 متراً وارتفاعها 20 متراً وقد تحددت 1956 فلم يسقط منها الا بعض واجهتها .

واعجب واغرب ما يلفت النظر اليها شماساتها الزجاجية الملونة والمزينة بالصور والشعار الروماني مع شعار الكرسي البطريركي الماروني وبالاخص رسم المسيح الذي يبدو ينظر اليك اينما واجهته. وقد الصق باسفله (بلاك) نحاسي يشير الى مقدمته وهي: ماري خوري مدام حبيب بك غانم عدد هذه الشماسات اربعة ثلاث منها قطر الواحدة اربعة امتار وقد رسم على اثنين من شبابيكها العشرة الزجاجية الملونة قلب يسوع والحبل بلا دنس وهما الشباكان القائمان على جانبي الخورس شمالاً وجنوباً. وفي اثنين آخرين رسما
القديسين مارون ويوسف على جانبي المذبح الكبير للجهة الشرقية ويبلغ ارتفاع هذين الشباكين خمسة امتار لكل منهما اما الشبابيك الاخرى فيبلغ ارتفاعها سبعة امتار. فاذا تشرق الشمي ويتصل شعاعها هذه الشماسات والشبابيك ينعكس الشعاع الى كل لون منها ما بين احمر قان واصفر فاقع واخضر حشيشي وغيرها ما يبهج القلوب ويبهر الابصار ولا تثني عن التحدق به .

اما الابواب فهي من صنع فارس نصر. وكان نجاراً وحفاراً ماهراً في بكاسين واصبح مختاراً سنة 1927 وتبلغ سماكة الباب 15 سنتم اما ارتفاعه فهو ثمانية امتار لثلاثة منها و5.5 امتار للبابين الاماميين الجانبيين اللذين تعلوهما مبوقتان بالقياسات التالية 3.75×75 سنتم ضو. واقيم لصق جدار الكنيسة الشرقي سكرستيا تناسبها عظمة واتقاناً ، تحوي بعض ذخائر الكنيسة وفيها يتحضر الكاهن لاجراء المراسم الدينية .

ومن رسالة للمطران عبد الله خوري الى المهاجرين البكاسينيين يفهم ان الزجاج المصور البديع احضر من فرنسا كما جلب الرخام من ايطاليا وكذلك المذابح الثلاثة التي ترتكز الى الجدار الشرقي اما المذبح الوسطي الكبير فهو آية في الجمال والرونق . وقد تأخر تركيبه مع المذبحين الآخرين ريثما تم جمع المال من المغتربين البكاسينيين. وقد تألف من اجل جمع التبرعات لجنة من خمسة اعضاء يقيمون في بكاسين بينما كان المطران عبد الله خوري يتلقى التبرعات في مقره ببكركي. وتبرعت بلدية بكاسين بتاريخ 9 كانون الاول 1924 بمبلغ اربعماية ليرة سورية لاجل ترميم الكنيسة (126) ولزمت الصنوبر البري في ضهر الرملة للغاية نفسها 20/2/1912 واستدانت من المطران شكرالله الخوري بتاريخ 12/10/1912 مسهمة في البنيان (127) وتبرعت اخيراً بتاريخ 25/6/1914 .

المعاصر والمطاحن:

والبركة في الزيتونة، يقول المزارعون فخشبها يحمي من برد الشتاء وزيتونها طعام لذيذ وزيتها انتاج لا يخشى فساده اذا لم يصرف في الحال كالتفاح والدراق وانواع الفاكهة الاخرى لذلك عمت هذه الزراعة معظم اراضي بكاسين ونشأت لتقطير الزيت معاصر عدة هي :

1- معصرة يوسف الخوري: وكان موقعها جنوبي غربي دير راهبات القلبين الاقدسين ضمن املاك عزيز حرفوش وقد تهدمت بعد الحرب العالمية الثانية وازيلت من الوجود بعد تحويل المكان الى جنينة تفاح كانت تدار بواسطة الرجال ويزغل الزيت فيها بالماء.

2- معصرة شهدان لبس الخوري: كان موقعها وراء كنيسة السيدة.

3- معصرة بفرن بيت شهدان الخوري: او الفرن الفوقاني تمييزاً له عن فرن يوسف شمعون نمور الذي لا يزال يعمل في الساحة .

4- معصرة نصر الله لويس عبد الله الخوري: وكان موقعها وراء منزل صاحبها وتدار بواسطة الخيل وبنيت بعد الحرب العالمية الاولى .

5- مطحنة المحقان: هذه المطحنة لا تزال آثارها بادية فوق نبع المشاتل وكانت تعمل في الشتاء فقط، اذ يعمد صاحبها حبيب عبد الله نصر الى حصر مياه الشتاء وعين الضيعة في بركة تدعى المحقان، قرب نبع المقشي فاذا امتلاء اديرت المياه الى سد المطحنة وبدأت تعمل ، وبطبيعة الحال لم تكن هذه المطحنة مؤهلة للمساهمة بتقطير الزيت لان موسم الزيتون عادة ينتهي قبل حلول الشتاء وكانت مساهمتها تنحصر في جرش القمح وتحويله الى طحين او برغل وما اشبه.

6- مطحنة الضيعة: من اشهر المطاحن على نهر جزين، مطحنة الضيعة لصاحبها جرجي الياس منصور عطيه. وهي تدار على الماء وتقع قريباً من جديدة بكاسين ومنطقة المصرية المشهورة بجودة زيتونها وكثرة انتاجه اذ تعطي تنكة الزيتون منه رطل وسبعة واق في حين يعطي غيره رطل وثلاثة واق وهو معدل انتاج الزيت في بكاسين. وهذه المطحنة بقيت تعمل حتى ظهور مكابس الزيت الحديثة، السريعة العمل والاقتصادية، اذ يقل معها هدر كميات كبيرة من الزيتون والزيت معاً .

7- مطحنة آل جنبلاط: عند اسفل الخسفة. تخربت مع انخساف الارض ولم يبق منها سوى حائط متهدم يشير الى مكانها .

8- مطحنة فارس عطيه: كانت بجوار مطحنة آل جنبلاط وقد لقيت نفس مصير جارتها .

9- مطحنة القتيل: تقع على طريق بكاسين عاراي الترابية على شاطئ النهر عند اسفل الخراج وكانت تخص احمد علي جنبلاط ثم اشتراها سليمان عبد الله حرفوش. ويقال انها دعيت بهذا الاسم مؤخراً لان شخصاً وقع في سدها وقتل .

10- مطحنة الرهبان: وكانت تخص دير مشموشة الذي يشرف على دير بحنين وتقع عند الجسر بين كفرتعلا وهذا الدير وقد اشتراها فيما بعد عزيز الخوري من جزين وكانت آخر من توقف من المطاحن المشابهة على نهر جزين .

11- مطحنة بو زهرة: وتقع في خراج مزرعة كفرتعلا وتخص زيدان حرب والمطاحن التي كانت تعمل على مياه النهر كانت تمارس جميع الاعمال من عصر الزيتون الى طحن القمح الى انتاج البرغل وما الى ذلك .

وكانت حيوانات النقل تستصغر المرتفعات بين بكاسين وهذه المطاحن صيفاً وشتاء ليلاً ونهاراً. وتتجاوب الوديان مع رنين الاجراس المعلقة في اعناقها .

جميع هذه المطاحن والمعاصر توقفت نتيجة لتطور التكنولوجيا ليظهر بديلاً عنها في بكاسين مكبسان للزيت يعملان على الطاقة الكهربائية الاول يخص ورثة يوسف ناضر (132) والثاني يخص يوسف عواد ويوسف يونس وهما حديثان اي ان عصر الزيتون يتم بواسطة حجرين ضخمينويتماستخلاصالزيتبواسطةقطارة.وكانقبلاً يتم هصر الزيتون في التنور (مكبس آل ناضر) الذي يجمع سيفين يتكفلان بنزع القشرة عن العجوة لكن هذه الطريقة استبعدت لطول مدتها ولان حبوب كثيرة كانت السيوف لا تصيبها. وكان عصر الزيتون يتم بشد قطعة خشبية كبيرة على خوص الزيتون من قبل الرجال وقد تحولت حالياً هذه العملية الى كابس كهربائي وكان الزيت يجمع بواسطة اليد فتحول الآن الى قطارة تفصله عن الماء .

وهكذا يمكننا ملاحظة ان صناعة الزيت في بكاسين قد تطورت من شكلها البدائي الى شكلها الحديث تبعاً لتطور التكنولوجيا ولا تزال تتطور لانه اثناء الموسم يعمل المكبسان ليل نهار ولا يستطيعان تلبية جميع طلبات الزبائن.

وكان مولدا الكهرباء العائدان لهذين المكبسين منذ سنة 1945 ينتجان الطاقة الكهربائية ويوزعانها على منازل بكاسين حتى اشرفت الدولة على انتاج وتوزيع هذه الطاقة سنة1957،الاوليوزعالطاقة للحي الفوقاني والثاني يوزعها للحي التحتاني الاول يخص جورج خوري والثاني يخص يوسف نصر.

ومع نهاية موسم 1991 الغي مكبس آل ناضر وحل محله مكبس آل الحلو في منطقة البساتين وهو اكثر حداثة .