الإعلام

لمحة عامة عن مدينة صيدا

بقلم لوكاليبان | - آخر تعديل :

يقتضي التعرف السريع على المدينة إلقاء الضوء على الأسس المادية والبشرية التي تقوم عليها، وعلى أبرز محطات التطور التي ميزت تاريخها، وعلى دورها ووظائفها في الوقت الحاضر، وأفق تطورها في المستقبل.

أولاَ: ألأسس المادية والبشرية:

1. الموقع الجغرافي: تقع مدينة صيدا على الساحل اللبناني الجنوبي في الجانب الشرقي من البحر الأبيض المتوسط، وهي تبعد 36 كيلومترا جنوبا عن العاصمة بيروت، وتمتد على شريط ساحلي طوله سبعة كيلومترات وعرضه لا يتعدى الكيلومتر الواحد في مداه الأوسع.
لمدينة صيدا اليوم وجهان: وجه تراثي قديم يتمثل بصيدا القديمة الملاصقة للبحر، ووجه جديد يتمثل بصيدا الحديثة الممتدة شرقا على التلال المحيطة وهو يدل على تطورها العمراني منذ أكثر من سبعة قرون.

2. السكان: يقدر عدد السكان حاليا بحوالي 150 ألف نسمة يتوزعون كما يلي:
15000 نسمة في صيدا القديمة.
30000 نسمة في مخيمي عين الحلوة والمية ومية للاجئين الفلسطينيين.
105000 نسمة في صيدا الجديدة.

3. موارد العيش: موارد العيش التقليدية في صيدا ثلاثة: التجارة، الزراعة وصيد الأسماك، فميناؤها عرفت فترات ازدهار في العهود الفينيقية القديمة وفي عهد الأمير فخر الدين المعني الثاني في القرن السابع عشر، وبساتينها التي كانت مشهورة حتى عهد قريب كانت مصدر إنتاج وآية في الجمال.
أما صيد الأسماك فهو حرفتها الدائمة ومنها اشتق اسمها كما يقال، وفي صيدا ما زال للصناعات الحرفية دور وطابع مميز.
في الوقت الحاضر تتطلع صيدا الى الإنماء بحيث تتعزز وظائفها كمركز للإدارات الرسمية وللخدمات الصحية والتعليمية باعتبارها عاصمة الجنوب، وتتطلع أيضا إلى تحويل ذواتها الأصلية ( صيدا القديمة ) إلى مركز جاذب للإستثمار التراثي والسياحي والثقافي.

ثانياً: التطور التاريخي:

تدل الحفريات المكتشفة حديثا على أن جذور مدينة صيدا في العهد الفينيقي تمتد الى خمسة آلاف سنة، وبين سنة 2800 ق.م. و539 ق.م. لعبت دورا بارزا في التجارة والصناعة واللغة والكتابة وسائر الأنشطة الحضارية، وتعاقبت عليها عشرات القرون فشهدت حركات صعود وهبوط من الإزدهار والتاخر في العصر الفارسي، والعصر الروماني، والعصر البيزنطي، والعصر الإسلامي، والعصر الصليبي، والعصر المملوكي، وصولا الى العصر العثماني حتى اوائل القرن الماضي.
وهي اليوم تحتفظ ببعض آثار ومعلم تلك العصور، وما زالت قلعتاها البحرية والبرية، وما اكتشف فيها من نواميس وأدوات وتماثيل فينيقية ورومانية وغيرها خير شاهد على عراقتها التاريخية وإنتاجها الحضاري.

ثالثاً: المجتمع الصيداوي:

على الرغم من توزع هذا المجتمع الى فئات اجتماعية ومهنية متنوعة، والى منطقتين سكنيتين متميزتين هما: صيدا الجديدة التي تتشكل غالبية سكانها من متوسطي الحال والميسورين، وصيدا القديمة التي يغلب عليها الطابع الشعبي، إلا أن المجتمع الصيداوي ما زال أقرب الى العائلة الواحدة من حيث الإنتماء. والصفة الغالبة على هذا المجتمع هي صفة الإنفتاح والتسامح، فصيدا الكبرى المشكَلة من صيدا الإدارية ومجموعة القرى المحيطة التي شملها التوسع العمراني والسكاني هي خير مثال على العيش المشترك والتفاعل الإيجابي، وكذلك هي علاقات صيدا مع منطقتها الشرقية حتى مدينة جزين، ومع الجنوب بمختلف أقضيته وطوائفه.

وعلى المستوى السياسي، الوطني والقومي، تؤدي مدينة صيدا دورا مشهودا له في الإستقلال والمقاومة والتحرير، وفي التضامن مع القضايا العربية في شتى بلاد العرب، خصوصا في فلسطين قديما وحديثا، وفي العراق اليوم.

ثقافيا تدين صيدا بقيم دينية، إنسانية بناءة، تؤكد على الحوار والإنفتاح على الآخر المختلف سواء كان قريبا في الداخل، أو بعيدا في الخارج، وهي باختصار أمينة على تراثها وحريصة على مواكبة العصر ومتطلباته.