دراسة

“دليل أزهار لبنان البرية العاسلة” وثق 160 زهرة برية عاسلة

بقلم Greenarea.me - www.greenarea.me | سلام ناصر | - آخر تعديل :

يتابع الباحث والخبير في الحياة البرية عضو “اللجنة الفنية العليا لتربية النحل في لبنان” عبدالناصر المصري أبحاثه في مجال تصنيف الأزهار البرية العاسلة في لبنان، تمهيداً لإصدار الجزء الثاني من “دليل أزهار لبنان البرية العاسلة” وقد صدر قبل أربع سنوات في كتاب موسوعي من القطع الكبير بات مرجعا علميا لمربي النحل ولطالبي العلم والمعرفة والمهتمين بالنظم الايكولوجية، والنحل وبيئته بعض مكوناتها الرئيسية. مائة وستون زهرة برية عاسلة جاء توثيقها ليكرس مفاهيم جديدة في عالم تربية النحل، من خلال دراسة نموذجية عن أزهار مناطق المناخ المتوسطي والفوائد الطبية لعسل بعض أنواع الازهار، خصوصاً وأن المصري لم يستند الى اختصاصه الجامعي في الجغرافيا الطبيعية فحسب، وانما الى تجربة ميدانية نافت على الثلاثين عاماً في تربية النحل وانتاج العسل، وهو عضو الجمعية المتحدة لتعاونيات مربي النحل في لبنان، وليس من قبيل الصدفة أن يقدم للكتاب رئيس المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان البروفسور جورج طعمة الذي كان في الوقت عينه موجهاً للمصري في رحلة البحث الشاقة في أحراج لبنان وغاباته ومناطقه النائية، فضلاً عن أن الدراسة هي ثمرة جهد ثماني سنوات متواصلة استندت إلى الخبرة الميدانية والعلم وتكاملت بهما لتغني مكتبتنا العربية في ميدان البحث العلمي.

مصادر العسل اللبناني

وفي لقاء مع green area عرض المصري لتجربته وأبحاثه المستمرة، فقال بدايةً “نشأت في بيئية ريفية ومثالية لتربية النحل، وحب المعرفة حفزني دائما على الاستكشاف في ميدان تربية النحل الذي أتقنته منذ كان عمري ست عشرة سنة، خصوصا في ظل الظروف البيئية التي نعيش فيها، لذلك، ركزت اهتمامي على معرفة مصادر العسل اللبناني ضمن نطاق البيئة التي اعمل فيها، ومن ثم على نطاق لبنان بشكل عام، بمعنى البحث عن مصادر العسل اللبناني الرحيقية”. وأشار إلى أن “رحلة البحث لم تتوقف وجولاتي الميدانية تشمل الآن مناطق نائية من لبنان بهدف مواصلة توثيق الازهار العاسلة، فضلاً عن كم جديد من المعلومات حول تربية النحل التي تتلاءم مع بيئتنا اللبنانية والمتوسطية”. وعما إذا كانت ثمة أنواع من الأزهار البرية معرضة للانقراض، قال المصري “لا ادعي حق الاجابة عن هذا السؤال، فالامر يحتاج الى عمل اوسع واشمل مع علماء نبات، لكن بالتأكيد ثمة متغيرات طاولت انواعا كثيرة من الازهار العاسلة على مستوى انتشارها وبيئتها”.

لكل زهرة تسميات كثيرة

ويتصدى المصري كما في الجزء الأول من الموسوعة، لمشكلة تتمثل في وجود تسميات عديدة لكل نوع من الأزهار وهي تحتلف باختلاف المناطق، وقال في هذا المجال “في البداية كان هدفي مع اكتشاف الازهار تحديد اسمائها الاكثر تداولاً، لكنني فوجئت ان لكل زهرة تسميات كثيرة تختلف بين منطقة واخرى بالرغم من مساحة لبنان الصغيرة، وهذا عامل سلبي في لغة التخاطب والتفاهم بين مربي النحل في ما بينهم وبين مربي النحل والناس، هنا كان لا بد من توحيد التسمية، وحسمت خياراتي بانتقاء اسم واحد من اهم مرجع حالياً، هو موسوعة البروفسور جورج طعمة حول ازهار ونباتات لبنان البرية، واعتمدته نهائيا ليكون مرجعا اخيرا لاسم هذه الزهرة او تلك، فضلا عن اعتماد صورة ملونة وواضحة لكل زهرة لتكون عاملا حاسما في هذا المجال”.

غنى البيئة اللبنانية بالازهار

وأضاف “التجارب تكمل بعضها البعض، وانا تناولت سابقا وأتناول الآن جانباً له علاقة بانتاج العسل، وهو ايضاً جزء من الطبيعة وجزء من البيئة، وقد سلطت الضوء على غنى البيئة اللبنانية بالازهار، وعلى اهمية بعض الازهار”، وأشار المصري إلى أن “البروفسور جورج طعمة عمل على توثيق كل الازهار اللبنانية، وانا ركزت اهتمامي فقط على الازهار والنباتات التي يكوّن رحيقها العسل اللبناني بشكل خاص والعسل المتوسطي بشكل عام”. ونوه بمساعدة “البروفسور طعمة الذي كان دوره حاسماً في عملية تصنيف هذه الازهار، فانا لا ادعي اني عالم نبات، ولكن دراستي أكدت ان هذه هي الزهرة التي يحصل منها النحل على العسل، والبروفسور طعمة أكد اسمها وتصنيفها العلمي”.

مواسم اضافية وكميات اكبر من الانتاج وتمكن المصري من مراقبة خمسين منطقة وبقعة جغرافية في لبنان، لكنه أشار إلى أن “الدراسة لم تشتمل على اصناف بعينها من الازهار”، لافتا إلى أنه “يمكن في مرحلة لاحقة دراسة كل زهرة على حدة، واي منها تسجل تراجعا بحيث نعمد الى اكثارها ومنع انقراضها”، ورأى أن “مثل هذه الدراسة تحتاج الى تعاون بين جهات مختلفة، كما تتطلب جهدا ميدانيا ومخبريا وتضافر جهود كثيرة دون إغفال دور مربي النحل لانهم على تماس مباشر مع البيئة التي تحتضن خلايا النحل التي يربونها ويعتنون بها”. وعن مميزات العسل اللبناني بالاستناد إلى غنى لبنان بغطائه النباتي، قال “ان الدول التي يشبه مناخها مناخ لبنان تتمتع ايضا بنفس الغطاء النباتي، لكن الاهم في هذا المجال هو موضوع على صلة بوجود مناطق عدة في لبنان تتمتع كل واحدة بمناخ مستقل تبعا لارتفاعها عن مستوى سطح البحر، ولذلك يمكننا الحصول على عدة مواسم من العسل، وهذا يمثل احد اهداف هذه الدراسة او هذا الموسوعة في جزئها الأول، وفي الجزء الثاني الذي سيصدر قريبا، لجهة تسليط الضوء على الفترة التي يتم فيها تخزين العسل في كل منطقة من هذه المناطق، من خلال نقل قفران (خلايا) النحل في الوقت المناسب او حتى اللحظة المناسبة، لان فترة تخزين العسل تتراوح بين شهر وشهرين خلال السنة الواحدة، واذا احسنا نقل النحل من منطقة الى منطقة في الوقت المناسب يمكن ان نحصل على مواسم اضافية وكميات اكبر من الانتاج، والاهم على انواع جديدة من العسل تبعا لانواع الأزهار، وهنا يعتبر عنصر الارتفاع عن سطح البحر عنصرا حاسما لجهة تنوع العسل اللبناني”. وأشار إلى أن بحثه العلمي “بدأ عمليا بشكل مباشر وهادف سنة 2002، لكنني استندت في هذا البحث العلمي الى خبرة لا تقل عن ثلاثين عاماً في مجال تربية النحل والتعاطي مع الطبيعة، فضلاً عن أن تخصصي في مجال الجغرافيا الطبيعية سهل مهمتي ايضاً، وأتاح امكانية صدور الكتاب في جزئه الاول”

مراقبة ثلاثين منطقة من لبنان

وقال المصري “أطلقت على الكتاب اسم “دليل” أزهار لبنان البرية العاسلة، ويمكن اعتباره مرجعا علميا للنحالين وكل المهتمين بموضوع البيئة والتنوع البيولوجي واهمية النباتات، اضافة الى اننا يمكن اعتباره مرجعا عالمياً على مستوى دول حوض البحر الابيض المتوسط، ولذلك تعمدنا ان يصدر باللغتين العربية والانكليزية، كما ان الازهار معرف عنها بأربع لغات: اللغة العلمية اللاتينية، العربية، الفرنسية والانكليزية، بما يسهل الوصول الى المعلومة المنشودة من قبل اي قارئ ومهتم في العالم”. وبالاستناد إلى الدراسة المستمرة وإنتاج العسل، قال المصري “يمكن ان نحصل على ثلاثة مواسم على الاقل في السنة الواحدة، واحيانا يمكننا ان نحصل على نصف موسم، تبعاً لمهارة النحال وفن نقل القفران في الاوقات المناسبة، واعتماد ما أسميته في هذه الدراسة “الفترة العاسلة الرئيسية في كل منطقة”، وهذا يتطلب من النحالين التعرف على الفترة العاسلة في كل منطقة التي تتغير بين عام وآخر بهامش زمني معين تبعا للمناخ والطقس، اضافة الى ذلك يصبح في مقدورهم انتاج انواع محددة من العسل حسب المصادر الرحيقية، ومع الاستفادة من ازهار بساتين الليمون في جنوب لبنان يمكن ان ينتج قفير النحل الواحد ما بين 40 و 50 كيلوغراماً، لكن ثمة مسألة مهمة لا يمكن إغفالها حتى وان اعتمد مربو النحل هذه الطريقة، فالعام الماضي كان الموسم سيئاً بسبب ظروف الطقس ورش المبيدات الزراعية والحرائق وعوامل عديدة اخرى”. وأشار إلى “انني اخذت اربعة انواع من العسل وأظهرت قيمتها الطبية، ومنها عسل الخلنج وعسل الليمون بالرغم من أن الليمون ليس نبتة برية، وذلك بالاستناد الى بعض المصادر العلمية، انا لست طبيباً ولا اسمح لنفسي الدخول في هذا المجال، لكن الهدف الرئيسي انه باعتماد هكذا دراسات، اصبح في مقدور مربي النحل انتاج انواع محددة من العسل مصدرها انواع معينة من الازهار، وبالتالي تكون لها قيمة غذائية وعلاجية مهمة، وهذه مسألة تبقى برسم المختصين من اطباء وباحثين لاظهار المواد المكونة للعسل، لكن بالنتيجة كل انواع العسل مهمة شرط عدم الغش، اذاً، اصبح في مقدورنا انتاج عشرات الانواع من العسل تبعا لمصادر الازهار وخبرة مربي النحل لجهة معرفة المراحل الاولى لتفتح زهرة معينة موجودة بكثافة معينة في منطقة معينة”. وختم المصري إلى أن “صدور الجزء الثاني بات قريبا، مع تنقيح الجزء الاول واصداره بطبعة مزيدة ومنقحة، وستشمل الدراسة مراقبة حوالي ثلاثين منطقة من لبنان جديدة من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال والمناطق الجبلية الساحلية والداخلية”.