مواطنين ومواطنات في دولة

44 «مواطنون ومواطنات في دولة»: التغيير يبدأ من البلديات

بقلم الأخبار - www.al-akhbar.com | Azzi Léa | - آخر تعديل :

حركة سياسية جديدة سُميت «مواطنون ومواطنات في دولة»، أطلقها أمس عدد من الناشطين في مسرح المدينة ــ الحمرا. نواة الحركة صحافيون وناشطون ورجال أعمال ينتمون إلى كل الفئات الاجتماعية والسياسية قرروا أن لبنان دخل في مرحلة انتقالية ولا بد من التغيير. يدعو «الحراك» إلى التصدي للسلطة الفاسدة، وصفارة الانطلاق في الثامن من أيار: تاريخ بدء الانتخابات البلدية

منذ قرابة الشهر، بدأ الوزير السابق شربل نحاس التواصل مع أشخاص من مختلف الانتماءات المناطقية والحزبية تحت عنوان نحن «مواطنون ومواطنات… في دولة… لا نرى إطاراً ممكناً لتشكلنا السياسي والاجتماعي إلا من خلال دولة فعليّة».

ولأن الانتخابات البلدية هي «استحقاق محلي ووطني في الوقت نفسه… وهي تشكل محطة إرباك للقوى السياسية المهيمنة بسبب طابعها المحلي الأعصى على السيطرة من الانتخابات النيابية»، تقرر أن تكون هذه المناسبة الشرارة الأولى لإطلاق مشروع سياسي يتضمن، من جهة، مقاربة للهموم المحلية، ومن جهة أخرى مقاربة وطنية شاملة. خوض الانتخابات البلدية في كلّ المناطق اللبنانية، بصرف النظر عن فرضية تأجيلها، سيُشكل إطاراً سياسياً لتنظيم هذا المشروع. الخطوة الأولى كانت وضع نحاس وعدد من المبادرين وثيقة تتضمن قراءة كاملة للوضع اللبناني، السياسي والاقتصادي، تُسلّم بأن «السلطة السياسية في لبنان اليوم دخلت في مرحلة انتقالية». انطلاقاً من هذه النقطة، بدت «المبادرة واجبة لصد كلّ محاولات ترميم ميزان القوى المتصدع… ووسيلتنا إلى هذه الغاية هي إنشاء إطار سياسي منظم»، كما ورد في الورقة. طموح المجموعة هو بناء «دولة مدنية ديموقراطية عادلة وقادرة». ويُعد تبني الوثيقة «تعاقداً أخلاقياً بين كل من يتبناها»، وستتقدم المجموعة «بترشيح مجموعة من اللوائح في المدن والبلدات الرئيسة في لبنان إلى الانتخابات البلدية»، مع الإشارة إلى أنّ الحركة «لا تدعي أي صفة أخلاقية لمحاسبة أحد»، بل تُقدم «صيغة بديلة من مشروع أركان السلطة المتخبطة». الخطوة الثانية كانت في إرسال الوثيقة إلى أوسع مروحة من الأشخاص لمناقشتها وبناء فريق العمل واختيار المرشحين. ساعات طويلة من الاجتماعات احتضنها منزل نحاس في الأشرفية، في كلّ مرة كانت تتسع دائرة المشاركين أكثر: رجال أعمال، صحافيون، ناشطون سياسيون… همهم خرق الجدار الذي بنته «القوى المهيمنة». مواطنات ومواطنون يعون جيداً أن بينهم وبين هدفهم صعوبات جمّة وتجارب سابقة لم تصمد طويلاً أمام حيتان السياسة والمال والطوائف. على الرغم من ذلك، لم يتسلل اليأس إلى أنفسهم بل يعتقدون بأنّ «الفرصة ثمينة لأن ما هو ممكن اليوم لن يكون متاحاً غداً».

الانطلاقة الرسمية لحركة «مواطنون ومواطنات… في دولة» كانت أمس، فأعلن عنها من مسرح المدينة ــ الحمرا». 44 كرسياً وضعت على المسرح، جلس عليها المشاركون مقابل مقاعد المسرح الخالية. لماذا؟ «متل الإم أربعة وأربعين… بتعقص»، يرد نحاس ضاحكاً. العميد المتقاعد جورج نادر يثق بنحاس ويعتقد بأن «في القبيات هناك أرضية لهكذا أمر». في حين أنّ مسؤول منطقة جبيل في الحزب الشيوعي وضاح معوض لا يبدو متفائلاً جداً: «في البداية، كان هناك 60 شخصاً في جبيل، اليوم تدنى العدد إلى اثنين قد يقبلان الترشح إلى الانتخابات البلدية». ولكن يكفي هذه الحركة أنها

انطلقت من نقطة معينة وهي بدأت «فتح» المناطق ولو من خلال حزبيين وأناس تقليديين.
بعد بيان التعريف الذي ألقته الصحافية مهى الرفاعي، عُرض فيديو قصير هو عبارة عن استمزاج آراء الناس في ما خص أوضاعهم، وفيديو آخر يعرض بالأرقام نسبة التمثيل الشعبي لكلّ حزب، فتراوحت بين الواحد بالمئة و15 بالمئة، علماً بأنه لم يُذكر على أي أساس احتُسبت النسبة. أربع كلمات ألقيت: وداد حلواني رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، منسقة لجنة متابعة مشاريع طرابلس ناريمان الشمعة، رئيس التيار النقابي المستقل حنا غريب ونحاس. غريب أكد: «مكملين بالمعركة… نلتقي رغم كل الصعاب». الحضور هدفه أن «نقول موقفاً ونحدد موقعاً… نحن أمام إطلاق حراك سياسي بامتياز خارق للمناطق ويدعو إلى التصدي للسلطة الفاسدة وتوحد المواطنين». الرجل الذي وقع ضحية تحالف الأحزاب والمصالح الاقتصادية، ينفعل وهو يؤكد «أننا سنُعززه بإطلاق حركات أخرى متفرعة. ففي 29 آذار، سنُعلن من الأونيسكو عن كل المرشحين والمرشحات إلى الانتخابات البلدية». لا يهم إن تأجلت الانتخابات، فعندئذ «سندعو إلى حراك بدايته في 29 آذار في الأونيسكو». أما نحاس فقال «مش الكل متفقين على كل شي. ومن الممكن أن نختلف في المستقبل. لكن اليوم كلنا متفقون على أننا مواطنون ومواطنات في دولة». عرض الوزير السابق لوضع الدولة، موضحاً أن الهدف هو «تغيير النص من أجل بناء الدولة. نريد أن نحول الانتخابات البلدية إلى استفتاء. ندافع عن كرامة كل شخص وعن المجتمع. ناطرينكم كلكم».

azzilea@ يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر